عبد الملك الجويني

147

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا الاختلاف ليس يجري على منهاج الاختلاف المقدم ذكرُه ، في استتباع الأرض أشجارَها ؛ فإن ذاك منشؤه استتباعُ الأرض فرعَها ، وأما ملك مغرس الشجرة ، فليس من جهة استتباعِ الشجرة الأرضَ ؛ فإن الفرعَ لا يستتبع الأصلَ ، ولكنهُ من جهة ثبوت استحقاقٍ لا محمل لهُ إلا الملك . ثم إن قُلنا : إنه يملِكُ المَغْرِسَ ، فلو انقلعت تلك الشجرةُ ، أو قلعَها ، فمِلكهُ قائم على المغرس يتصرفُ فيه تصرفَ الملاك ، وإن قُلنا : لا يملك مشتري الشجرةَ مَغرِسَها ، فإذا انقلَعت ، أو قَلَعها ، لم يملِك أن يغرسَ فيه شجرةً أخرى ؛ فإن حق التبقيةِ كان تابعاً للشجرة التي ملكها ، وقد زالت تلك الشجرةُ ، فتبع زوالَها زوالُ الحق في المغرس . فصل في تفسير بُدوّ الصلاح 3037 - معتمدُ الباب في الحقيقة الخبرُ ، ومقتضاه اعتبارُ بدوّ الصلاح ، وبيان ذلك في الثمار ، ثم في غيرها . أما الثمارُ ، فتنقسمُ إلى ما يتلوّن عند الإدراك بلونٍ يخالف السابقَ قبل الإدراك ، كالتمر والأعنابِ : السودِ والحمرِ ، فبدوّ الصلاح في هذا القبيل بأن يبدو تلوّنُها ، وهو المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم : " حتى تُزهيَ ، قيل له : يا رسول الله ، وما تُزهي ؟ فقال صلى الله عليه وسلم حتى تحمرّ أو تصفرّ " ، ولا شك أن ذلك إذا ظهر فيها ، طابَ أكلُها ، وزالَ ما كان فيها ، من عفوصيةٍ ( 1 ) أو قَرْصِ حموضة ، أو مرارة ، وقد ورد في بعض ألفاظ الحديث " حتى تطيبَ " ، ثم لا يُشترط بلوغُها الغايةَ المطلوبةَ في الطيب ؛ فإن هذا إدراك . وبين بدوّ الصلاح ، وبين الإدراك وأوانِ القطافِ قريبٌ من شهرين . هذا قولُنا في الثمار .

--> ( 1 ) عفوصة : من العَفْص ، وهو مادة قابضة يدبغ بها غالباً ( معجم ، مصباح ) .